الشيخ السبحاني

40

صيانة الآثار الإسلامية

أمراً ممكناً . أمّا الأوّل ، فمثل قوله : « وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ » ( البقرة / 143 ) وغيرها كسورة آل عمران ( الآيات 79 و 161 ) ، أي ليس من شأن اللَّه سبحانه وهو العادل الرؤوف أن يضيع أيمانكم . وأمّا الثاني ، فمثل قوله : « ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا » ( آل عمران / 145 ) ، أي لا يمكن لنفس أن تموت بدون إذنه سبحانه . فيكون معنى الآيتين بناءً على الاستعمال الأول : هو ليس من شأن اللَّه تعالى أن يعذّب الناس أو يهلكهم قبل أن يبعث إليهم رسولًا . وعلى الاستعمال الثاني : هو ليس من الممكن أن يعذّب اللَّه الناس أو يهلكهم قبل أن يبعث إليهم رسولًا . وعلى كلّ تقدير ، فدلالة الآيتين على الإباحة واضحة ، إذ ليست لبعث الرسل خصوصية وموضوعية ، ولو أُنيط جواز العذاب ببعثهم فإنّما هو لأجل كونهم وسائط للبيان والإبلاغ ، والملاك هو عدم جواز التعذيب بلا بيان وإبلاغ ، وأنّ التعذيب ليس من شأنه سبحانه ، أو أنّه ليس أمراً ممكناً حسب حكمته . 5 - قال سبحانه : « وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ » ( الشعراء / 208 ) . فإنّ هذه الآية مشعرة بأنّ الهلاك كان بعد الإنذار والتخويف ، وأنّ اشتراط الانذار كناية عن البيان وإتمام الحجّة . 6 - قوله سبحانه : « وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى » ( طه / 134 ) .